السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
390
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
3 - التفاؤل بغير القرآن الكريم كالكلمة الحسنة : تقدّم في بيان الحكم التكليفي للتفاؤل أنّه إن تجرّد عن اعتقاد المطابقة فهو مباح عند الإمامية « 1 » ، مضافاً لما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « لا طيرة ، وخيرها الفال » ، قيل : يا رسول الله وما الفال ؟ قال : « الكلمة الصالحة يسرّ بها أحدكم » « 2 » . وقد شوهد في أحواله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه ربّما تفاءل بأشياء ، منها : عندما كان المسلمون في الحديبية وقد منعهم الكفّار من الدخول إلى مكّة فجاءهم سهيل بن عمرو مندوب من قريش ، فلما علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باسمه قال متفائلًا باسمه : « قد سهل عليكم أمركم » « 3 » . قال الدميري : إنّما أحبّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفأل ؛ لأن الإنسان إذا أمّل فضل الله كان على خير . . . « 4 » . كما ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « . . . تفأّل بالخير تنجح » « 5 » . ولا خلاف بين فقهاء المذاهب في جواز التفاؤل بالكلمة الحسنة من غير قصد ، كأن يسمع المريض يا سالم ، أو يسمع طالب الضالة ، يا واجد فتستريح نفسه لذلك « 6 » ؛ لخبر : « لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح والكلمة الحسنة » « 7 » . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعجبه أن يسمع يا راشد يا نجيح إذا خرج لحاجته « 8 » . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح ورئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رئي كراهية
--> ( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 165 . جواهر الكلام 22 : 108 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 103 ، ح 33 . ( 3 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 5 : 159 - 160 . . ( 4 ) انظر : الأمثل في كتاب الله المنزل 5 : 160 . ( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 316 . ( 6 ) فتح الباري 10 : 214 - 215 . الآداب الشرعية 3 : 376 ، 377 ، 378 . الفروق 4 : 240 . تفسير القرطبي 6 : 59 - 60 . حاشية ابن عابدين 1 : 555 . ( 7 ) أخرجه البخاري ( فتح الباري 10 : 214 ) ، ط السلفية . صحيح مسلم 10 : 1746 ، ط عيسى الحلبي . اللفظ ( البخاري ) ، وهو من حديث أنس بن مالك . ( 8 ) أخرجه الترمذي 4 : 161 ، ط مصطفى الحلبي . الطبراني في الصغير 1 : 199 ، ط السلفية ، وهو من حديث أنس بن مالك .